الشيخ محمد تقي التستري
151
قاموس الرجال
وروى أيضا عن الثوري ، قال : الإسلام والإيمان سواء ، ثمّ قرأ « فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » « 1 » . قلت : وكفاه ذلك أيضا جهلا ، فانّ مع صدق الخاصّ يصدق العامّ أيضا ، أو لم يقرأ قوله جلّ وعلا : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ؟ « 2 » . وروى عنه ، قال : لا يجتمع حبّ عليّ وعثمان إلّا في قلوب نبلاء الرجال « 3 » . قلت : بل لا يجتمع حبّهما إلّا في قلوب المنسلخين عن الإنسانيّة ، لأنّ تضادّهما من الأمور الواضحة ، وفي صفّين وفي الطفّ كان أراجيز أصحاب معاوية وأصحاب يزيد « نحن على دين عثمان » وأراجيز أصحاب أمير المؤمنين وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - « نحن على دين عليّ » عليه السلام . وروى أيضا : أنّ الثوري سئل عن الرجل يحبّ أبا بكر وعمر ، إلّا أنّه يجد لعليّ من الحبّ ما لا يجد لهما ، قال : هذا رجل به داء ينبغي أن يسقى دواء « 4 » . وقال : من قدّم عليّا على أبي بكر وعمر ، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ، وأخشى أن لا ينفعه مع ذلك عمل « 4 » . قلت : ونحن أيضا نقول : من كان كما قال به داء ينبغي أن يداوى ، ولا ينفعه عمل ، لأنّه خالف بداهة العقل « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 6 » ولأنّه صوّب فعل المؤلّفة ومستسلمة الفتح الّذين لم يسلموا ، وأزرى باللّه تعالى في جعله مثل نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 7 / 34 . والآية 35 و 36 من سورة الذاريات . ( 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) حلية الأولياء : 7 / 32 . ( 4 ) المصدر : 27 . ( 6 ) الزمر : 9 .